السيد كمال الحيدري

166

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

رضي الله عنه - ولا يشتم الصحابة ) فيعلّق قائلًا : ( قلت : فهل معاوية رضي الله عنه ليس بصحابي ؟ ! وهل عدم الترحّم على معاوية أمرٌ هين ؟ ! ) « 1 » . هذه بعض كلماته بشأن الحافظ الذهبي الذي تحوّل طبعاً لمعياره - وهو نفسه المعيار الذي وجدناه في كلمات ابن تيمية - إلى منحرف عن معاوية وبالتالي إلى « شيعيّ » . وما نقلناه قليل من كثير ، وهو عينه لمجرّد التدليل على هذا الاتّجاه ، وإلَّا فإن الكتاب يتخطّى ذلك بمراتب ، ولا نجد طائلًا في تسويد صفحات هذا الكتاب بأكثر من هذه العيّنة ، وأختمها بنقل حكمه على علمين آخرين من علماء المسلمين أحدهما من المعاصرين والآخر من المتقدّمين . أما الأخير فهو الحافظ ابن عبد الرحمن النسائي ، وقد قال عنه : ( ومن المنحرفين عن الصحابي معاوية رضي الله عنه ، وله أيضاً مصنّفات ، أحمد بن شعيب بن علي النسائي صاحب السنن ) « 2 » . ومن الواضح أن نزع الألقاب العلمية والاكتفاء بذكر اسم الحافظ النسائي إنّما قصد به الغمز في الرجل والتقليل من شأنه . أما حكمه على العلم الثاني المعاصر فلم يكتفِ بنزع الألقاب عنه وإنّما تجاوزه للطعن عليه في دينه والقدح فيه قدحاً جارحاً وتبديعه واعتباره ضالًا هالكاً ، قال متحدّثاً عن المفكّر الإسلامي الشهير سيد قطب صاحب تفسير القرآن الكريم « في ظلال القرآن » : ( ومن المنحرفين عن الصحابي معاوية من المعاصرين أيضاً : كبير خوارج الزمان وإمامهم الذي ما ترك بدعةً في كتابه الموسوم في ظلال القرآن إلا وأصّلها ، وقد كان فتنةً لكثير من المفتونين ، نسأل

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 158 - 159 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 162 .